حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
49
عقلاء المجانين
قال الأصمعي : إن رهط قيس قالوا لأبيه : لو خرجت به إلى الحج فتدعو الله لعله ينساها ، فخرج به فبينا هو يرمي الجمار نادى مناد من بعض تلك الخيام : يا ليلى ، فخر قيس مغشياً عليه ، ثم أفاق وأنشأ يقول : وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى . . . فهيج أحزان الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما . . . أطار بقلبي طائراً كان في صدري إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها . . . كما انتفض العصفور من بلل القطر وهي قصيدة طويلة . قيل : حبس المجنون مع ليلى في السجن فقيل له اخرج فقال لا أخرج لأن أكون مع الحبيب في السجن خير من الفراق فأخرج فجاء الناس يعزونه فقال ارتجالاً : ليل الحبيب مع الحبيب نهار . . . وكذاك أيام الوصال قصار وقال أيضاً : وسجني مع المحبوب فردوس جنتي . . . وناري مع المحبوب في النار أنوار وذكر إن سعيد بن الحاص ؟ كان صديقه فعاتبه يوماً فقال له فضحت نفسك وعشيرتك فقال : أريد لا نسي ذكرها فكأنما . . . تمثل لي ليلى بكل سبيل فلا تلحننى يا سعيد فإنني . . . وحق إلهي هالك بقليل قال كثير عزة : خرجت أريد قضاء حاجة لي فضللت الطريق فإذا أنا برجل قاعد فقلت إنسي أنت أم جني ؟ فقال بل إنسي ، فقلت ما أقعدك ها هنا ؟ فقال إن هنا صياداً فأحببت أن أنظر إلى صيده ، فأنخت راحلتي قريباً منه ، فبينا نحن نتحدث إذ اضطرب الحبل فقام وقمت فإذا بظبية كأحسن ما يكون من الظباء واسمنهن ، فاستخرجها برفق ، وجعل يقبل خديها وعينيها ثم أرسلها وهو يقول :